اسماعيل بن محمد القونوي
395
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( المنازل الرفيعة ) تفسير لها لأن المعروف فيها درجة السلم ولها مراتب بعضها فوق بعض تتفاوت بحسب العمال والأعمال . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 76 ] جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى ( 76 ) ( بدل من الدرجات ) . قوله : ( حال والعامل فيها معنى الإشارة أو الاستقرار ) حال لا صفة إذ جنات عدن معرفة لكونها علما والعامل فيها معنى الإشارة لأنه حال من الضمير المستتر في لهم والعامل فيه ما في أولئك من معنى الإشارة أو الاستقرار في لهم لأنه ظرف مستقر عامل في الضمير المستكن فيه وكذا عامل فيها وهذا هو الظاهر الراجح لأن معنى الإشارة عامل في لهم دون الضمير المستكن فيه الذي هو ذو الحال فالواو والحال مقدرة . قوله : ( تطهر من أدناس الكفر والمعاصي والآيات الثلاث تحتمل أن تكون من كلام السحرة وأن تكون ابتداء كلام من اللّه ) والآيات الثلاث من قوله : إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ [ طه : 74 ] إلى هنا الخ والاحتمال الأول بعيد فإن الظاهر أنهم قوم جاهلون غير عارفين بذلك وعلى كلا التقديرين تعليل لما قبله قدم الأول لكثرتهم أو لشدة مساسه لما قبله حيث إن فيه تنبيها على حال فرعون وأحزابه ولفظة أن كونها تفسيرية أولى من كونها مصدرية . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 77 ] وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى ( 77 ) قوله : ( أي من مصر ) وأسرى وسرى بمعنى والإضافة في عبادي لتشريف المضاف وهم بنو إسرائيل . قوله : ( فاجعل لهم من قولهم ضرب له في ماله سهما ) أصل معنى الضرب وقع شيء على شيء وقد يستعمل بمعنى الجعل مجازا فحينئذ يتعدى إلى مفعولين والمفعول الأول هنا طريقا والمفعول الثاني لهم قدم لأنه أهم لأن الغرض كون الجعل لهم . قوله : ( أي أو فاتخذ ) أو بمعنى فاتخذه بمعنى فاعمله . قوله : خالدين فيها حال والعامل فيها الإشارة أو الاستقرار أي العامل في الحال معنى الإشارة في فَأُولئِكَ [ طه : 75 ] أو الظرف المستقر وهو لهم في لَهُمُ الدَّرَجاتُ [ طه : 75 ] فالمعنى أشير لهم أو حصل لهم الدرجات العلى خالدين فيها وفي تقييد الإشارة بالخلود تأمل فإنه لا بد حينئذ أن يكون حالا مقدرة وإلا لا يستقيم المعنى فيكون المعنى أشير إليهم مقدرا لهم الخلود فيها . قوله : والآيات الثلاث تحتمل أن يكون كلام اللّه تعالى أي الآيات الثلاث التي هي قوله : إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً [ طه : 74 ] الخ وقوله : مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مؤمنا الخ وقوله : جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى [ طه : 76 ] يحتمل أن يكون ابتداء كلام اللّه تعالى ولا يكون من مقول قول السحرة الذين آمنوا بما جاء به موسى عليه السّلام كما كان ما قبل هذه الآي الثلاث .